محمد طاهر الكردي

473

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

« يا وجوه البلاد وأعيان المملكة : إني رضيت لديني من رضيتم أنتم لدينكم وإني أعلن انتخاب إمامكم أحمد بن أبي محرز لولاية القضاء الإفريقي » . وقام الإمام أحمد واعترض اختياره للقضاء واعتذر عن ذلك بأنه لم تتوفر فيه الكفاءة المطلوبة . وتمسك الأمير برأيه فاشترط ابن أبي محرز على الأمير أن لا يقبل أي تدخل في شؤون القضاء من جانب رجال البلاط الأغلبي وأن لا يعتمد أي وكيل يستمد وكالته من سلطة الإمارة وصرح الأمير بأنه قبل شروط ابن محرز ، وسجل ذلك على نفسه أمام المؤتمرين علانية . وبعد حين أفضى الأمير لرجال الدولة بنيان خطير ، معلقا به على ولاية ابن محرز قال فيه : « لا أبالي ما أقدمت عليه يوم القيامة . وقد قدمت عليه بأربعة : 1 ) بنائي المسجد الجامع بالقيروان . 2 ) وبنائي قنطرة باب أبي الربيع . 3 ) وبنائي حصن سوسة . 4 ) وتوليتي أحمد بن أبي محرز قضاء أفريقيا » . تخاصم واحد من أهل القيروان مع رجل يهتم به كبير وزراء الدولة علي بن حميد في دار من دور مدينة القيروان بالسماط الأعظم ، فلما نشبت الخصومة رأى القاضي أحمد أن يعلقها حتى يتم القضاء في أصل النزاع فطبع على الرجل الذي يعنى به الوزير . ومضى الرجل إلى الوزير مستنجدا به ، ليفك عنه العقل وفزع المطبوع له إلى القاضي ، وهو جالس في مجلس قضائه بجامع القيروان وأخبره بذلك وثار القاضي لهذا التحدي وضم ديوانه ، ومضى إلى داره وأحل سجل ولايته ، ومضى إلى القصر القديم الذي يسكنه الأمير زيادة اللّه بعد الزوال ، وكان الأمير نائما وطلب القاضي من كبير الحجاب ( مسرور ) أن يستأذنه عليه ، واعتذر الحاجب بأن الوقت لا يسمح له بالاستئذان ورد عليه القاضي بأنه يعتبره قد منعه من باب الأمير . وأجابه الحاجب بأنه يرجوه أن لا يلجئه للمنع ولا للاستئذان ، واضطر القاضي لقرع باب القصر . وخرجت والدة زيادة اللّه فازعة فقال لها : « القاضي أحمد يستأذن على الأمير لأمر دهمه . . » .